يَا لَيتنا كُنّا مَعَكُمْ فَنَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
يحكى أن رجلاً كان كثير البكاء على الامام الحسين، وكان يكرر مقولة: «يا ليتني كنت معه فأفوز فوزاً عظيماً».وشاء القدر أن يرى هذا الرجل الامام الحسين في منامه وهو محاط بالأعداء من كل جانب، وحيداً يستغيث فلا يغيثه أحد.
لقد نظر الرجل إلى الجيش العرمرم الذي كان يحاصر الامام في كربلاء، وقد إمتلأت ساحة المعركة بجثث القتلى تسيل منها الدماء. عند ذاك أدرك الرجل شدة الخطر المحيط بالحسين وبمن يريد أن ينصره. فخفض الرجل رأسه وأخذ يهرول بين التلال مخافة أن يراه الحسين فيستدعيه لنصرته.
ولكن الامام رآه على أي حال فاستدعاه وأعطاه درعاً وسيفاً وطلب منه أن يناضل. ولم يكد صاحبنا يستلم الدرع والسيف، حتى أطلق ساقيه للريح لا يلوي على شيء. إنه لم يكتف بخذلان الحسين، بل سرق سيفه ودرعه أيضاً مع الأسف الشديد.
يقول علي الوردي معلقاً على هذه الحكاية؛ باننا لا يجوز لنا أن نضحك على هذا المسكين، أو نعجب من عمله. فنحن كلنا مثله. والنادر من بيننا من يستطيع أن يتبع المبدأ الذي ينادي به عندما يتازم الموقف أو يثور النقع.
وأنا أتفق مع الوردي تماماً؛ فما حالنا بمختلفٍ عن حال هذا الرجل؛ ذلك لأننا قد حولنا عاشوراء من مدرسة أخلاقية إلى طقسٍ عاطفي مغلق؛ فأصبحنا نبكي على مأساة الطف، لكننا في الوقت ذاته نحمي الأسباب التي أدت إلى هذه المأساة! كذلك فأننا نلعن الظلم الذي أصاب الإمام، لكننا نتعايش معه!
فالحسين لم يكن يوماً مشروعَ بكاء، إنما هو مشروع موقف. وزينب لم تكن رمزَ حزن فقط، إنما هي رمز مواجهة. أما أن تتحول القضية كلها إلى دموع وشعارات بلا أثر ملموس، فهذا يُفرغ الفكرة من معناها الحقيقي.
أقول ختاماً: إنّ أعظم خيانة لأي قضية عادلة أن تتحول إلى مجرد عادة موسمية تُمارَس كل عام دون أن تُغير شيئاً في الإنسان.


مِنَ الْمُضْحِكِ والمحزن أَنِّي أَرَى هَذِهِ الْأَشْكَالَ أَمَامِي فِي مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَفِي الْوَاقِعِ أَيْضاً؛ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَيَّ شَيْءٍ سِوَى اللَّطْمِ وَالْبُكَاءِ، وَنَسُوا لِمَاذَا مَاتَ الْحُسَيْنُ، وَلِمَاذَا اسْتُشْهِدَ مِنْ أَجْلِنَا! فَبَدَلًا مِنْ رَدِّ الْعَدُوِّ، ضَرَبُوا أَنْفُسَهُمْ حَتَّى نَزَفُوا، وَظَنُّوا أَنَّ عَدُوَّهُمْ غَاضِبٌ، وَهَذَا أَقْصَى مَا يَسْتَطِيعُونَ فِعْلَهُ مَعَ الْأَسَفِ الشَّدِيدِ
سلمت أناملك