شَرْعَنَةُ العَجْزِ السِّياسي
في العراق، هناك فئة يلعبون دور محامي الدفاع، فما إن تنتقد السياسيين حتى يردوا عليك بتبريرات لا تخلو من السذاجة؛ فيقولون إن الساس لا حول لهم ولا قوة! وأن الأحزاب هي من تتحكم، وأن ثمة دولة عميقة تدير الأمور من خلف الستار!!
أن هذا الكلام في حقيقته خطير جداً، إذ إنه يضفي على اصحاب المعالي هالة من الشرعية، ويُظهرهم بمظهر الطيبين الذين كانوا سيبنون ويعمرون لو أُتيحت لهم الفرصة. وهذا في ذاته معضلة، لأنه يشل المحاسبة قبل أن تبدأ.
ولو افترضنا أن كلامهم صحيح، وأن هناك فعلاً دولة عميقة وان السياسي لا حول ولا قوة، فحتى في هذه الحالة لا يكون السياسي بريئاً ما دام قد قبل بالمنصب وقرر التمسك به. ذلك أن من يتولى المسؤولية يتحمل نتائجها، ولا يجوز له أن يبقى يتمتع بالامتيازات ثم يدّعي أن القرار ليس بيده. فتكون النتيجة ان المواطن يجد نفسه أمام شخص يأخذ كل شيء ولا يقدم شيئاً، مع إصراره على الاستمرار في موقعه.
ببساطة نحن لا نرى الدولة العميقة، ولا نرى الأيدي الخفية، وإنما نرى هذا السياسي وحده أمامنا. فإن كان عاجزاً عن الفعل فعلاً، فالطريق واضح وهو أن يقدم استقالته ويخرج للناس صادقاً ليقول إنه لا يملك صلاحية حقيقية، وهكذا يُفسح المجال لمن قد يكون أقدر منه. أما البقاء في الكرسي مع ترديد عبارة الأمر خارج عن إرادتي فهذا ليس موقفاً يمكن تبريره ابداً.
والأمر لا يختلف حين يبرر البعض للحكومة ويقول إن أمريكا او ايران هي من تتحكم أو إن التدخلات الخارجية هي السبب في كل شيء، والواقع ان هذا الكلام يُستخدم كذريعة لتبرير الفساد والفشل معاً.
فأذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن حماية قرارها ورد التدخل في شؤونها، فما معنى أن توجد أصلاً؟ وما معنى الدولة إن لم تكن قادرة على الاستقلال بقرارها؟ فإن كانوا لا يستطيعون حمل المسؤولية، فببساطة شديدة عليهم ان يتركوا المكان لمن يستطيع !

