كَيْفَ نَفْهَمُ إِسْرَائِيلَ؟
قبل محاولة التفكير في استراتيجية اسرائيل، فكر دائماً بسياق النشأة؛ اي نشأتها بوصفها دولة تعاني من ازمة وجودية. اي ان اسرائيل لا تفكر في أمنها كما تفكر فيه معظم الدول، ذلك ان الأمن في معظم الدول هو وظيفة من وظائف الدولة. اما في إسرائيل فالأمن هو الوظيفة الأولى وما قبلها وما بعدها ..
ان ظروف نشاة هذه الدولة في سياق رفض جيران يحيطون بها من كل، جعل الحروب العربية الإسرائيلية الأولى في المنظور الإسرائيلي محاولات ازالة وجودية.
وقد ادت هذه النظرة الى ما يسميه المحللون الاستراتيجيون (الضغينة الوجودية) اي الشعور بأن الخطر الموجه نحوها ليس هزيمة عسكرية فقط، بل الهدف هو الفناء. هذا الشعور سواء قبلناه ام لا هو الحقيقة التشغيلية التي تنطلق منها القرارات الإسرائيلية.
إذن؛ فإن ظروف نشأة إسرائيل جعلت منها دولةً شديدة الارتياب. والدولة المرتابة، كما هو معروف في الأدبيات الاستراتيجية، هي الدولة التي تعيش هوساً استخباراتياً وشعوراً دائماً بالتهديد.
وهذه السمات تفسر في كثير من الأحيان، نزعتها إلى الضربات الاستباقية. فإسرائيل ترجح دائماً كفة الإفراط في الاستجابة على خطر الاستجابة الناقصة؛ اي انها تفضّل ضربَ هدفٍ لم يكن خطراً حقيقياً على الامتناع عن ضرب هدفٍ تبين لاحقاً أنه كان خطراً فعلاً.
ونتيجة لهذا المنطق نستطيع ان نفهم قلق اسرائيل ورفضها لأي اتفاق إيراني أميركي.
فالعقل الإسرائيلي القَلِق سيظل يطرح الأسئلة نفسها بلا نهاية {كيف نضمن أن إيران لن تصنع سلاحاً نووياً سرياً؟} وكيف نثق بأنها لم تهرّب اليورانيوم بطرق ملتوية إلى فصائل المقاومة؟
وكيف… وكيف… وكيف؟
هذا النمط من البرانويا تكرر حرفياً قبيل غزو العراق عام 2003، حين تحول القلق والريبة بشأن أسلحة الدمار الشامل إلى هوس خصوصاً لدى نتنياهو، والذي نقل هذا الهوس إلى الأميركيين رغم غياب أي دليل حقيقي.
ووفقاً لما تقدم، نستطيع أن نقول بنسبة كبيرة إن إسرائيل لا تريد اتفاقاً مع إيران؛ بل تريد إسقاط النظام الإيراني، ومحو الثقافة النووية الإيرانية، وإزالة التهديد الإيراني إلى الأبد، كما أُزيل التهديد العراقي من قبل.




فيما يطرحه الأستاذ jaing على قناته في يوتيوب سلسلة بعنوان Secret History يتطرق إلى هذا السؤال المهم في المقطع الرابع من السلسلة. ما أثار تعجبي طرحه لنظرية غريبة تحاول تفسير السلوك الإسرائيلي لاسيما في غزة اعتماداً على المرويات التاريخية اليهودية. خلاصة النظرية أن إسرائيل هي نفسها تحاول كسب كراهية العالم لها، تحاول كسب الأعداء وتحشيدهم ضدها، لأن هذا حسب الرواية، هو الطريق لاستجلاب المخلص والغفران الإلهي.
عنوان الفيديو:
How evil triumphs