الإِمَامُ الْحُسَيْنُ: مَوْقِفٌ لَا مَوْسِمٌ
لم يبقَ سوى أيام قليلة على دخول شهر محرم، لذلك قررت أن أكتب هذا المنشور، لعلّ الذكرى تنفع.
في منشور سابق بعنوان (ماذا تعلمنا من الامام الحسين؟) قلت إن الامام من المنظور العقائدي، لم يكن يوماً مشروع بكاء، بل كان مشروع موقف. وإن السيدة زينب لم تكن رمزاً للحزن فقط، بل كانت رمزاً للمواجهة والصمود.
أما أن تتحول القضية كلها إلى دموع وشعارات وممارسات موسمية لا تترك أثراً في الإنسان، فهذا يفرغ الفكرة من معناها الحقيقي، وإن أعظم خيانة لأي قضية عادلة هي أن تتحول إلى عادة سنوية تُمارس كل عام من دون أن تغيّر شيئاً في صاحبها.
لذلك، فإن أول ما يجب عليك فعله يا عزيزي الشيعي، هو أن تعلن البراءة من الفساد، وأن تتوقف عن التطبيل للفاسدين وتمجيدهم والدفاع عنهم. فالحسين خرج على الظلم، فكيف تدّعي موالاته وأنت تبرر الظلم أو تحمي الفساد أو تشارك فيه بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟
هل تظن أن اللطم أو الزنجيل أو غيرها من الشعائر هو الجهاد الحقيقي؟ كلا. إن قول كلمة الحق في وجه الظالم ورفض الفساد، والدفاع عن المظلوم ومحاربة الكذب والنفاق، هو الجهاد الوحيد. أما أن تذرف الدموع ليلاً ثم تستيقظ صباحاً لتعود إلى الكذب والرياء والفساد، فهذه ليست رسالة الحسين التي ضحى من أجلها.
ولكي أكون واضحاً؛ أنا لست ضد الشعائر. أنا مع أي دين ومع أي عقيدة، ومع أي انتماء، بشرط أن يكون حقيقياً وصادقاً. أنا ضد النفاق وضد التناقض بين الشعار والسلوك، وضد من يرفع راية الحسين بينما يمارس في حياته اليومية ما يناقض قيمه ومبادئه.
فالشعائر بلا إيمان حقيقي وبلا أثر أخلاقي ليست سوى قشرة خارجية قد تختبئ تحتها أمراض خطيرة. وخطورة النفاق أنه يخلط الحق بالباطل، ويمنح الباطل لباساً دينياً يجعله أكثر قبولاً لدى الناس.
لذلك، قبل أن تمارس الشعائر، طهر نفسك أولاً. والتطهير الحقيقي لا يكون بالدموع فقط، بل برفض الفساد واحترام القانون، والصدق والأمانة والعقلانية في ممارسة الشعيرة.
فلا يجوز، مثلاً، أن تطبر طفلاً في الثانية عشرة من عمره ثم تقول إنك تتقرب بذلك إلى الله. ولا يجوز أن تنصب موكباً في منتصف الطريق فتغلق الشوارع وتعطل مصالح الناس ثم تعتبر ذلك خدمةً للإمام.
كذلك فإن خدمة الإمام ينبغي أن يقوم بها القادر عليها. فلا يجوز أن تكون فقيراً أو مديوناً فتقترض المال من أجل إقامة موكب أو طبخ الطعام طلباً لمدح الناس وثنائهم. كما لا يجوز أن تنفق كل ما تملك على المظاهر بينما يوجد قريب أو جار أو أخ محتاج هو أولى بهذا المال.
إن الحسين لم يخرج ليصنع طقوساً فارغة، بل خرج ليصنع إنساناً حراً. ولم يضحِّ بنفسه لكي نحفظ تفاصيل المأساة وننسى أهدافها، بل لكي نحفظ المبادئ التي مات من أجلها (العدل، والكرامة، والصدق، ومواجهة الظلم).
فإذا خرجت من محرم أكثر صدقاً وأقل فساداً وأكثر احتراماً للناس، فقد فهمت شيئاً من رسالة الحسين. أما إذا بقي كل شيء كما هو، ولم يتغير فيك سوى لون الملابس وعدد الدموع، فربما آن الأوان لأن نسأل أنفسنا؛ هل نحن نحي القضية، أم أننا اعتدنا تكرارها فقط؟




الشلة اللي تطلع وية سيد فقد بكل مسيرة يسويها حتى يكفر غير طوائف لو طلعوا وسووا مظاهرات عالكهرباء چان هسة اني ما گاعدة انضح عرگ من الحر وبدون سبلت
قرأتُ مقالك، وأعجبني نقدك للفساد وربطك بين الشعائر والأخلاق، فالقيم التي ذكرتها من صدقٍ وعدلٍ وأمانة هي من أعظم ما دعا إليه الإسلام.
لكن يبقى عندي تساؤل مهم: إذا كنا نتحدث عن محبة آل بيت النبي ﷺ ونصرة الحق الذي خرج الحسين رضي الله عنه لأجله، فكيف يمكن أن تجتمع هذه المحبة مع الطعن في بعض أهل بيت النبي ﷺ أو سبّ بعض أصحابه الذين أثنى الله عليهم في كتابه؟
أرى أن الحق لا يُعرف بكثرة الأتباع ولا بالعادات الموروثة، بل يُعرف بالدليل من القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ. والمثقف الحقيقي لا يكتفي بنقد الفساد السياسي والاجتماعي، بل يراجع معتقداته أيضًا، ويجعل الدليل فوق كل انتماء.
أسأل الله لي ولك الهداية إلى الحق، وأن يجعلنا من المتبعين للقرآن والسنة بعيدًا عن التعصب والتقليد