قبل أن نوضح ما جرى خلال الـ48 ساعة الأخيرة بين المغرب وإسبانيا يجب أولاً أن نتعرف على مدينة سبتة.
في الحقيقة، تقع سبتة جغرافياً ضمن القارة الإفريقية على الساحل الشمالي للمغرب، إلا أنها تخضع للسيادة والإدارة الإسبانية. ولذلك فإن سكانها يحملون الجنسية الإسبانية، ويخضعون لقوانين إسبانيا والاتحاد الأوروبي، ويتعاملون بعملة اليورو.
من جهة أخرى، ترى المملكة المغربية أن سبتة، إلى جانب مدينة مليلية والجزر المجاورة، أراضٍ مغربية اقتُطعت منها خلال الحقبة الاستعمارية، وتطالب باستعادتها
ولا تعترف بالسيادة الإسبانية عليها.
وبالتالي، فأن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو تدفق أكثر من 60 ألف مهاجر مغربي، إلى مدينة سبتة. ولكي تدرك هول ما جرى، فإن عدد سكان المدينة لا يتجاوز 85 ألف نسمة، أي إن عدد الوافدين في هذه الموجة يعادل نحو 70% من إجمالي سكان المدينة.
وتفسر السلطات الإسبانية هذا التدفق بأنه ناتج عن استغلال شبكات تهريب البشر لحكم حديث صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يتعلق بضوابط الإعادة لمن يصلون عبر البحر، حيث روجت هذه الشبكات بين الشباب والمهاجرين بأن الحدود أصبحت مفتوحة، وأن من يصل إلى سبتة لن تتم إعادته.
إلا أن الحدث يمكن قراءته أيضاً من زاوية جيوسياسية. فعدد من المحللين يرون أن المغرب استخدم ورقة الهجرة للضغط على إسبانيا في ملفات خلافية عديدة، وفي مقدمتها ملف الصحراء الغربية، مستفيداً من موقعه بوصفه الحارس الجنوبي لأوروبا.
فالمغرب يملك أحد أهم منافذ الهجرة غير النظامية نحو القارة الأوروبية، وعندما يشعر بأن مصالحه الاستراتيجية تتعرض للضرر، فإنه يمتلك قدرة كبيرة على زيادة الضغط على أوروبا عبر هذا الملف.
والواقع ان هذه الحادثة ليست الاولى!
ففي عام 2021، وبعد أن استقبلت إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو للعلاج في أحد مستشفياتها لأسباب إنسانية دون إبلاغ الرباط، شهدت مدينة سبتة خلال أقل من 48 ساعة دخول ما بين 8 و10 آلاف مهاجر سباحةً ومشياً، بعد أن خففت السلطات المغربية الرقابة على الحدود بشكل مفاجئ.
وقد اعتبر كثير من المراقبين تلك الحادثة رسالة ضغط مباشرة إلى مدريد، وانتهت الأزمة لاحقاً بتحسن العلاقات بين البلدين، ثم غيرت إسبانيا في عام 2022 موقفها من قضية الصحراء الغربية، وأعلنت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، وهو ما اعتبرته الرباط مكسباً دبلوماسياً مهماً.
تشير التقارير الواردة اليوم إلى أن الحكومة الإسبانية أعادت أكثر من 45 ألف مهاجر إلى المغرب، فيما تتواصل عمليات القبض على من تبقى وإعادتهم.
ختاماً، أود أن أقول: إذا صحَّ أن للحكومة المغربية يداً في هذه العملية، فذلك عارٌ على أيِّ حكومةٍ تجعل شعبها وقوداً لتصفية حساباتها السياسية، وتستخدم أبناءها أوراقَ ضغطٍ في نزاعاتها الدبلوماسية. فلا ينبغي أن يُدفَع الناس إلى المجهول ثمناً لخلافات الحكومات.





وإذا كانت الحدود المغربية تعمدت ترك حدودها أقل حراسة ماذا عن الحدود الاسبانية؟ هل ربما كانت فعلا غافلة ؟ برأي متواضع اسبانيا ترى الوضع كقضية ديموغرافية نضع خط على حقيقة أن الأوروبا تأكلها الشيخوخة ولديها شراهة اتجاه الدماء الشابة فكيف لها أن ترفض يد عاملة مستعدة لبناء مستقبل بلد غير بلدها مع دفع الضرائب والانتاج والاستهلاك .....مسرحية بين بلدين في حين تظن المغرب أنها تضغط على اسبانيا الى ان اسبانيا ترى ذلك كاستثمار طويل الأمد
لا يوجد شيء اسمه الصحراء الغربية، الصحراء مغربية و ستظل مغربية بإذن الله