مَأْزِقُ الْمَرْأَةِ الْمُثَقَّفَةِ فِي الْفَضَاءِ الرَّقْمِيِّ
حين أتأمل حال المبدعات في بلادنا العربية
احزن على حالهن بكل صدق؛ فالواحدة منهن تبذل جهداً كبيراً في صناعة محتوى معرفي او تعليمي أو إبداعي، ثم تجد التعليقات عبارة عن غزل وتحرش وانشداداً لكل ما هو سطحي!.
وكأن كل ما قدمته هذه المسكينة من فكر وجهد يتلاشى أمام صورة أو ملامح، فيتحول المحتوى إلى ديكور ثانوي ويصير الجسد هو المتن ….
هذا المشهد لا يجب ان نتجاهله، لانه خطير و يكشف عن مأزق ثقافي عميق ! فالمجتمع الذي اعتاد أن يحاكم المرأة من خلال شكلها قبل عقلها، هو ذاته اليوم في العالم الافتراضي يربط قيمتها بجمالها ايضاً لا بمحتواها! والمجتمع نفسه الذي يطالب النساء بالحشمة وتقديم محتوى معرفي محترم يناقض ذاته وبحث عن الشكليات والمظاهر
الغريب أن هذه التعليقات لا تطارد إلا النساء المثقفات اللواتي يقدمن محتوى عميقاً. أما الجميلات اللواتي يقدمن محتوى تافه، فلن تجد كثيراً من يقول (أنا أتابعها فقط لِشكلها) لماذا؟ ربما لأن الرجل لا يشعر بالتهديد أمام تافهة جميلة، فهي تؤكد له الصورة النمطية المريحة القائلة أن المرأة لا تتجاوز دور الزينة واللهو.
لكن حين يلتقي الجمال بالفكر، ينشأ عنده صدام داخلي. فالصورة الذهنية التي ورثها عن المرأة ككائن تابع أو سطحٍ براق تبدأ بالاهتزاز. وهنا يأتي التعليق الناعم المبطن، الذي يختزلها في جمالها فقط، كوسيلة غير واعية لتقليص أثرها وإعادة تثبيتها في الخانة التقليدية.
اي ربما هذه التعليقات هي آلية دفاع ذكورية تُمارس دون وعي، كنوع من الترويض اللغوي. وهكذا تتحول الكلمة العابرة إلى أداة قمع رمزية، تدفع المرأة المثقفة بعيداً عن ساحة التعبير، وتشوّش على رسالتها
اذن إنها عقدةٌ مستمرة في ذهنية المتلقي، عقدة تختزل كل قيمة المرأة في وجهها، وتُقصي محتواها إلى الهامش. وربما لن ينكسر هذا المنطق إلا حين نعيد النظر في أنفسنا وفي الصور النمطية والموروثات التي اكتسبناها بلا وعي


اكو صورة نمطية نرسمت للمرأة الجميلة على انها غبية ، ماعرف منو حكم على النساء الجميلات بالغباء بس عقل مجتمع ميتحمل انو امراة واحدة تحمل الصفتين
شكراً لأنك تحدثت عن الحق