من منظوري الشخصي، فأن تقاعس المثقف هو أحد أهم أسباب تخلف الأمم. في العراق كثيراً ما يسألني البعض عن السبيل إلى النهضة؟ فأجيب بأن الحل الوحيد هو صحوة النخب!
ذلك ان التعويل على الصحوة الشعبية وحدها أمر بالغ الصعوبة، لأن المجتمعات نادراً ما تنهض من تلقاء نفسها دون من يقود وعيها. أما المتأملين في السلطة فهؤلاء واهمون ايضاً، فالسلطة الفاسدة من غير المنطقي أن نتوقع منها أن تُصلح ما تستمد منه قوتها. اما عشاق التدخل الخارجي، ففي أغلب التجارب لم يصنع هذا التدخل نهضة حقيقية، بل زاد الأزمات تعقيداً.
وإذا استبعدنا هذه المسارات، فلن يبقى لنا إلا طريق واحد وهو صحوة النخب.
فالنخب يا سادة هي من تنتج الأفكار وتشكل الوعي وتعيد صياغة أولويات المجتمع.
الا ان هذه النخب ومع كل اسف، في العراق وفي كثير من البلدان العربية، تعاني من أزمة حقيقية. فهناك من ارتبطت مصالحها بالدولة الفعلية أو بمراكز النفوذ والسلطة الموازية، فأصبحت جزءاً من الواقع الذي يفترض أن تنتقده ومتكسبة منه.
وهناك من استنزفت جهدها في معارك فكرية لا تمس هموم المجتمع الأساسية ولا تقدم حلولاً لمشكلاته مثل الدين ووجود الله وغيرها من الامور. وهناك المثقف الذي يدرك حجم الخلل، لكنه يفضل الصمت خوفاً من دفع الثمن وتحمل المسؤولية.
والنتيجة أن المجتمع بقي أسيراً لحالة من الركود بسبب افتقاده لمن يمتلك الشجاعة والرؤية والإرادة لإيقاظه. فالتاريخ يعلمنا أن الشعوب لا تتحرك في الفراغ، وإنما تتحرك عندما تظهر فئة تحمل مشروعاً واضحاً، وتدفع ثمن الدفاع عنه، وتنجح في تحويل الأفكار إلى قوة اجتماعية قادرة على صناعة التغيير.
وعليه، فإنني ومن هذا المنبر المتواضع، أوجه ندائي إلى كل مثقف حقيقي، وإلى كل من يمتلك الأدوات المعرفية ويفهم الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي لبلدنا العزيز، أن ينهض بدوره ويتحمل مسؤوليته التاريخية والأخلاقية.
فالصمت في لحظات الانحدار ليس موقفاً محايداً، انما هو مساهمة غير مباشرة في إدامة الواقع القائم. ان الذي يملك المعرفة والقدرة على التنوير ثم يختار الصمت، فإنه يترك بلا شك الساحة للفاسدين ليواصلوا فسادهم، وللمضللين ليواصلوا تضليلهم، وللانحدار أن يتسع أكثر فأكثر.


أختلف معك في قولك ان الدين ووجود الله لا يمس هموم المجتمع ولا يقدم حلول
فـ لو اننا اتبعنا الدين مثلما جاء ووعينا وجود الله ومراقبته لما وصل بنا الحال الى ما نحن عليه فالدين يدعونا للعدل والعلم والاخلاق الحميده ولن تصلح بلادنا الا اذا رجعنا لديننا وازداد وعي المجتمع وولاة الأمر بما في كتاب الله وسنة نبيه .
ولا تنسى ان اغلب الصراعات في وطننا العربي هي صراعات مذاهب وأديان لذلك لابد من حل المشكله من منشأها فالدواء يكون بإصلاح الأصل لا بهجره