حينَ تَتَحول الخطبةِ الى عرضٍ مسرحي
من النوازل الاجتماعية التي ابتُلي بها هذا الجيل، ما يُسمى بـ”المشية”، وهي لمن لا يعرف، الزيارة الرسمية التي تسبق الخطبة، وكان الأصل فيها أن تكون لقاءً هادئاً وقوراً، يحمل في طياته نية الارتباط لا استعراض العضلات.
ففيما مضى كان الشاب يصحب والده وأخاه وربما عمه أو خاله، ويدخل بيت أهل الفتاة بوقار، يطلب القُرب والاحترام بعيداً عن البهرجة.
أما اليوم فقد انقلبت الموازين وتحولت المشية إلى عرض مسرحي لا يخلو من همبلةٍ وتكلف! فصار عدد السيارات ونوعها دليلاً على قيمة العريس ومعياراً للرجولة! وحضور المصور ضرورة لا تكتمل المسرحية بدونها، وكأننا امام عرس ملكي ! ..
بل بلغ الحال ببعض الشباب أن يستأجروا سيارات فاخرة (تاهو، مرسيدس) ليُقِلّوا كرامتهم أمام عدسات التصنّع. ومن كان بعيداً عن أهله، أكرم وفادتهم بالدفع والإيجار كي يكتمل المشهد!.
لقد عُقدت الحياة، ودخل التفاخر حتى في أبسط لحظاتها، فصرنا أمةً يغلب على طباعها السطح، وتُهزَم قيمها أمام فلاش كاميرا.
نصيحتي إليك أيها الشاب، اذهب إلى المشية مرفوع الرأس خفيف الهيئة، خذ معك والدك وأخاك أو من ترى فيه خيراً، ودَع عنك جمع العشيرة واستئجار الكرامة. فقدرك يُقاس بما تحمل في عقلك وقلبك وليس بما تركب.
وإليكِ أيتها الفتاة، والحديث موجه لكِ بصدق: إن أنتِ ربطتِ رجولة الخاطب بعدد السيارات، فأنتِ لا تبحثين عن رجل، بل عن وهم سطحي سهل الزوال. تجردي من هذه القشور، فإن لم تفعلي، ستبتلعك حتى تصيري مجرد تفصيل في زفة فارغة.


كيف أضع صوت ممكن خطوات ؟ 🤷🏻♀️
أحسنت 👏🏻